الشيخ محمد رشيد رضا

93

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مثلث الأقانيم يدعونها اودين وتورا وفري . ويقولون هذه الثلاثة الأقانيم إله واحد . وقد وجد صنم يمثل هذا الثالوث المقدس بمدينة ( أو بسال ) من اسوج وكان أهل اسوج ونروج والدنمارك يفاخر بعضهم بعضا في بناء الهياكل لهذا الثالوث . وكانت تكون جدران هذه الهياكل مصفحة بالذهب ومزينة بتماثيل هذا الثالوث . ويصورون أو دين بيده حسام وتورا واقفا عن شماله وعلى رأسه تاج وبيده صولجان ، وفري واقفا عن شمال تورا وفيه علامة الذكر والأنثى ويدعون أو دين الآب وتورا الابن البكر - أي ابن الأب اودين - وفري مانح البركة والنسل والسّلام والغنى اه أقول فهل ترك الأوربيون أديانهم الوثنية إلى دين المسيح عليه السّلام الذي هو التوراة المبنية على أساس التوحيد الخالص أم ظلوا على وثنيتهم وأدخلوا فيها شخص المسيح وجعلوه أحد آلهتهم التي كانوا يعبدون من قبل . . . ؟ ؟ انهم نقلوا عنه انه ما جاء لينقض الناموس ( شريعة موسى ) وانما جاء ليتممها ولكن مقدسهم بولس نقضها حجرا حجرا ولبنة لبنة الا ذبيحة الأصنام والدم المسفوح والزنا الذي لا عقاب عليه عندهم فأراحهم ومهد لهم السبيل لتأسيس دين جديد لا يتفق مع دين المسيح عليه السّلام في عقائده ولا في أحكامه ولا في آدابه ، وأبعد الناس عن دين المسيح الإفرنج الذين بذلوا الملايين من الدنانير لتنصير البشر كلهم باسم المسيح ، وغرضهم من ذلك استعباد جميع البشر بإزالة ملكهم وسلب أموالهم لتكون جميع لذات الدنيا وشهواتها وزينتها وعظمتها خالصة لهم ، فهل جاء المسيح لهذا ، وبهذا أمر أم بضده ؟ واللّه إنني لا أرى من عجائب أطوار البشر وقلبهم للحقائق ولبسهم الحق بالباطل أعجب وأغرب من وجود الديانة النصرانية في الأرض : ديانة بنيت على أساس التوحيد الخالص المعقول جعلوها ديانة وثنية بتثليث غير معقول ، أخذوه من تثليث اليونان والرومان المقتبس من تثليث المصريين والبراهمة اقتباسا مشوها - ديانة شريعة سماوية ، نسخوا شريعتها برمتها وأبطلوها ، واستبدلوا بها بدعا وتقاليد غريبة عنها - ديانة زهد وتواضع وتقشف وايثار وعبودية ، جعلوها ديانة طمع وجشع وكبرياء وترف وأثرة واستعباد للبشر - ديانة أصولها التي هم عليها مقتبسة من الوثنية